مقالات صحيفة الرؤية الإماراتية

سابقا لم يكن يهتم الخليجي بالحديث إلا عن كرة القدم ونقد خطط مدربي الأندية ولم يتمكن شخص واحد من اقناع أي شخص آخر كون كرامة  الخليجي لاتسمح له بإعلان قناعته من كلام الآخر لأنه يعتبرها مثل اعلان هزيمة أمام خصم لدود حيث ثقافتنا تجعل النقاش أو الجدل هو خصومة مقنعة ومناطحة صوتية حامية الوطيس ، هذه مرحلة ماقبل الإنترنت ، أما مرحلة مابعد الإنترنت فقد أصبحت ( فهلوتنا) تشمل حتى فهم أسباب إنسحاب بريطانيا من أوروربا أكثر من بريطانيا نفسها، تسمع أسبابا وتفسيرات لاتخطر على بال أعتي ساسة أوروبا ، تركنا محاولة فهم درس من المواد التي يدرسها أبنائنا لإفهامهم إياه الى فهم وتدريس بنود القانون التي  يمكن من خلالها إعادة تصويت البريطانيين من عدمه على الخروج من أوروبا ،

يرسب الأبن ويستمر الأب في هدر وقته وعقله وعاطفته فيما لايفهمه ولايفيده – حتى إن فهمه – في السابق كانت النقاشات السياسية العقيمة تقتصر على كبار السن حول مايبثه الراديو ناقلا أخبار لندن عبر الأثير البعيد ، أما الأن فالصغير قبل الكبير على استعداد أن يناقشك في مشاركة سياسية لتركي الفيصل أو تغريدة لضاحي خلفان ، وعندما تناقش هذا ( الفهلوي) في تخصصه العلمي أو دراسته أو حتى وظيفته تجده ضحلا وغير مؤهل بل تجد مديره في العمل يعاني منه الأمرين ، (الفهلوة ) الخليجية تجاوزت جميع ( الفهلوات ) العربية بمراحل نظرا لتمتع الخليجي بكمية كبيرة من الفراغ العاطفي يحاول ردمه بالمناطحات الصوتية والنقاشات الحامية التي دائما لاتصل الى نهاية عقلانية بل مجرد تفريغ عاطفي أو كما يقولون ( فش خلق ) ! وطبعا لا أقصد الجميع.

معرض أبو ظبي ومعرض الرياض من أجمل معارض الكتب العربية ، في هذين المعرضين تباع أكبر كمية كتب على الإطلاق،وتتنافس جميع دور النشر العربية للمشاركة فيه، كونه يدر عليها ارباحا توازي جميع ما تبيعه تلك الدور خلال باقي السنة ،

تظاهرة ثقافية ممتعة بكل المقاييس ، وبالذات انها تثبت عكس ماكنا نعتقده عن أنفسنا بأننا مجتمع لا يقرأ، تشعر بالسعادة وأنت تشاهد الالاف من الناس وهم يخرجون يحملون العشرات من الكتب المتنوعة ، جميع عوامل النجاح متوفرة بقوة في هذه المعارض ، لكن هذا النجاح يجعلك تتساءل عن غياب  المثقف الخليجي عن هذه الاحتفالية الكبرى على ارض بلاده ، 

منذ سنوات ومعادلة المشهد الثقافي الخليجي غير متكافئة ، لأن مثل هذه التظاهرات الثقافية تحفز الشباب الخليجي تجاه الإنتاج الثقافي لمنافسة باقي المثقفين العرب الذين يتسيدون المشهد الثقافي العربي ،

معرض ابو ظبي ومعرض الرياض حاولا بكل قوة أن لا يكونا مجرد سوق لبيع الكتب ، وقدما بعض الإضافات الجميلة لخلق اجواء ثقافية تفوق المعنى المادي لهذه التظاهرة ، لكن يبدو أن المثقفين الخليجين أنفسهم لا يملكون الحماس اللازم لجعل معرض الكتاب الذي يقام في مدنهم تظاهرة ثقافية لا تنسى ، لعدة اسباب أهمها نرجسية المثقف الخليجي نفسه التي تحتاج الى تعامل خاص حيث أن أغلبهم لا يمكن أن يبادروا دون دعوات رسمية وضمان سكن حتى وإن كانوا يسكنوا بنفس مدينة المعرض ! السبب المهم الآخر هو منح ادارة المعرض لأشخاص من خارج دائرة المثقفين حيث قراراتهم وتطويرهم يصب في اتجاه الكسب المادي أكثر ، أتحسر عندما أرى المكتبات في الغرب معارض كتب مصغرة وعندنا دكاكين لبيع الأجهزة الذكية

لا أفهم في الحراك السياسي ولا أريد أن أفهم ، كون السياسة كعلم ودراسة تعاني ماتعانيه بقية العلوم والتخصصات في دول العالم الثالث، عدم فهمي في السياسة افادني في كثير من جلسات وسمرات العصف الذهني السياسي،حيث انحاز للأسأله حتى استوعب ولو قليلا بعض مايقال أمامي من قبل المتجادلين سياسيا ، واكثر مايثير غرابتي وحيرتي هو اعجاب أوانتماء بعض الخليجيين لحزب سياسي لدولة أخرى ،

الأحزاب التي تتشكل داخل مجتمعات دول العالم الثالث غالبا ماتكون احزابا دموية ، يحركها شعور الحقد والانتقام كونهم أقلية ينظرون للآخرين كأعداء،والدليل أنهم يشنون حربا بلا هوادة ضد المجتمع ومقدرات البلد حيث يكون الخاسر الأكبر ويكاد يكون الخاسر الأوحد،طوال تاريخ الأحزاب في جميع دول العالم وليس دول العالم الثالث لم تربح من نضالها المسلح ولم تضر سوى بمصالح رجل الشارع البسيط والمواطن العادي،

تشترك جميع الأحزاب المسلحة في العالم بعجزها عن القدرة على التعايش والإندماج في المجتمع كما لاتستطيع تقبل الديمقراطية التي ينادون بها وعجزهم عن العمل بها بسبب ثقافة العداء الطويلة والتكتل والانكماش حول النفس،،لاتستطيع الاحزاب التي تطلخت اياديها بالدماء -حتى وإن اضفت على دمويتها اسم النضال- القدرة على العمل المؤسسي وادارة العمل في البلاد بما يقتضيه الدستور، تنظر الاحزاب الدموية الى الآخر على أنه عدو مهما ادعت عكس ذلك ، ولاتستطيع التعايش دون مناطحات واثارة مشاكل وبلبلة مستمرة ، كما تعمل بشكل مستمر في تصفية الخصوم وادعاء المظلومية والتشكي من الآخر والقاء اللوم عليه وايهام المجتمع بأن الأعداء ( غالبا اختراع اعداء وهميين) يعطلون عمل الحزب ويدسون له السم بالعقل،أي حزب تطلخت اياديه بالدماء لايجب الوثوق به مهما لبس ثوبا نظيفا، لأن هذه الأحزاب الدموية جميعها تشترك بإرتداء قناع الحمل الوديع المظلوم !

 

تخوض بلادنا العربية تحت مسمى قوات التحالف العربي حربا ضد مغتصبي الشرعية في اليمن الشقيق ، سنام هذه الدول هي دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية والإمارات، معنى أن تخوض بلادك حربا أنك ايضا كفرد معني بهذه الحرب، الحرب حربك أنت،

كل ماتنتج عنه يعنيك بشكل مباشر وقوي،قبل ايام أعلن سماحة المفتي في السعودية حث رجال الأعمال والمقتدرين على التبرع لجنودنا البواسل الذين رهنوا حياتهم مقابل سلامة حياتنا، دعوة جعلتنا نتحسس روؤسنا خجلا من تقصيرنا في دورنا كمواطنيين خليجيين تجاه ابنائنا المحاربين دفاعا عنا في الحد الجنوبي، لو كل مواطن خليجي تبرع بمبلغ زهيد لايتجاوز البخشيش الذي يعطيه عمال المطاعم لأصبح عندنا مبلغا ماليا يكفي لدعم الجيش العربي بأكمله ،

شعرت بالفخر كمواطنة خليجية عندما كانت أول استجابة لنداء سماحة المفتي من رجل اعمال تبرع بمليون ريال سعودي ، تخيلت جمع مبلغ يتجاوز المليارات ليتم توزيعه على رجال يستحقون دعمنا بكل مانملك ، الجندي الذي يدافع عن مالك وعرضك يستحق كل ماتبرعت به له ، نحن في حرب مصيرية تستنزف بلادنا الخليجية الكثير من المال ، ليست اقل من لاعبي كرة قدم يجلبون بطولة لبلادنا ، كلاهما جندي للوطن في مجاله ،

لن أقلل من شأن لاعبي كرة القدم في بلادنا ولا أملك الحق في ذلك فلهم كل الإحترام والتقدير ولكن الجندي الخليجي داخل في بطولة ستسجل بإسمنا جميعا ثمنها سلامة مالنا واعراضنا وارواحنا التي كل ليلة تذهب الى سرير النوم دون قلق بينما فرسان الحد الجنوبي ينامون في خنادقهم وخلف متاريسهم،لنقود حملة مالية ضخمة  لتقسيمها بالتساوي بين جميع المشاركين في هذه الحرب البطولية ، ان وطننا الخليجي له افضال علينا ، وأتى اليوم الذي نقوم فيه برد ولو جزءا بسيطا من أفضاله علينا،خصوصا بعدما علمتنا الأحداث دروسا كثيرة وكبيرة وخطيرة ، اهمها أن العدو الذي يخطط ضدنا يعتبرنا في اجندته دولة واحدة فمن المعيب ومن الغباء أن لانرى ذلك ونصبح فعلا دولة واحدة ومصيرا واحدا وعلى قلب رجل واحد،ليس من حرب فائدة ان لم نجتمع لنشكل رأس الرمح الذي يستحيل على الأعداء ثلمه ونحن كذلك بإذن الله، نحن في أمس الحاجة لإعلان رقم حسابي بنكي لدعم ابطالنا الذين يحاربون نيابة عنا.

 

منذ انطلاق فكرة الألعاب الأولمبية وهي تؤخذ كمؤشر شبه دقيق على تطور الدول وتقدمها في الترتيب الدولي، لذلك تجد أن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا دائما تتبادلان سيادة الترتيب العالمي في أكبر محفل رياضي عالمي،

منذ الأزل والرياضة ضرورة من ضرورات أي مجتمع انساني يريد أن ينشأ دون عقد بشكل صحي وناضج، ان انحسار ثقافة ممارسة الرياضة في عالمنا العربي جعلتنا ننافس دول العالم في تسيد قائمة أكثر دول العالم صرفا على أدوية مرض السكر والضغط وأمراض السمنة المفرطة ، اكتساح المباني الخرسانية للأراضي البيضاء التي يلهو بها الأطفال جعلت منهم كهولا وهم في سن الطفولة،في الخليج العربي الذي لم يكن ينقصه المال غاب عن ذهن مخططي بناء البنية التحتية وضع مساحات مخصصة لممارسة كافة انواع الرياضة بحيث تنتج بوقت قصير ابطالا يسهل اعدادهم لرفع اسماء بلدانهم في مثل هذه المحافل الدولية ،

تستطيع بنظرة بسيطة لجدول ترتيب الدول المشاركة في الاولمبياد أن تكتشف الدول المتقدمة في كافة المجالات والدول التي تعتبر في عداد الدول المتأخرة عن الركب الحضاري،هذا عدى أن الرياضة أصبحت علما قائما بذاته والدول التي لاتملك العلم لن تصنع اجيالا تتقلد الذهب والفضة ، نتابع اولمبياد البرازيل بكل الم وحسرة على الحماس والتشجيع الذي نهدره خلف كل رياضي يحمل اسمنا العروبي المجيد ثم يخرج بخفي حنين ويخرجنا معه من لحظات فرح نعلل النفس بها شوقا لوحدة عربية حقيقية ، إن الفشل العربي في الاولمبياد هو حالة متوقعة لغياب التخطيط التنموي والاستثمار في الإنسان ، عندما تجدون دولة عربية تتسيد قائمة دول الاولمبياد فتأكدوا أنها دولة متقدمة في كافة المجالات ، المجتمع المتطور يقيم وزنا لكل مشاركة في المحافل الدولية!

 

صعق المتابعين للثقافة العربية والمتحمسين لها من منطلق قومي بخبرين أحلاهما مر، الأول يتحدث عن نجم الرواية العربية علاء الأسواني حول شبهة سرقة أدبية في روايته ذائعة الصيت ( عمارة يعقوبيان )،

والثاني عن نجم بوكر المزيف يوسف زيدان الذي ( لطش ) رواية ( عزازيل ) من رواية انجليزية  صدرت قبل أكثر من مائة عام والأدهى والأمر أن الرواية الأصل ترجمت للعربية في السينيات الميلادية تحت مسمى ( هابيشيا) ، كل هذا لايهمني لأن هذين الكاتبين قبل أن يكونا مثقفين هما نتاج مجتمع ثقافته مبنية على ادراج الكذب تحت بند الذكاء وادراج السرقة تحت الآف من البنود التي تحللها ولاتجد بها غضاضة ، الذي يهمني هو أن رواية ( عزازيل) فازت بجائزة بوكر العربية عام ٢٠٠٩ ،

مما يعني أن مستوى لجنة تحكيم الجائزة لايختلف عن مستوى القاريء العادي بشيء ،مع أنه يفترض بهم أن يكونوا مجموعة قامات من المثقفين العرب ، وهذا دليل أن جوائز الثقافة العربية يتم تجميع لجانها عبر محسوبيات ومصالح تجعل الثقافة آخر اهتمام اللجنة، كان يفترض بالمسؤولين العرب عن ( بوكر) العالمية ذائعة الصيت أن يحافظوا على سمعة هذه الجائزة التي تعتبر حلما من احلام أي مثقف في العالم , لم ينل أحد من سمعة ( بوكر) في العالم كله سوانا، نحن المهرة في تشوية سمعة حتى ديننا بتلك السلوكيات غير الأخلاقية ,يجب انشاء لجنة ثقافية تتبع لجامعة الدول العربية تراقب دور النشر وتحمي الثقافة العربية بسن الأنظمة والقوانين التي تحمي ثقافتنا من هذه الممارسات اللاخلاقية وأهمها السرقات الأدبية ، زيدان والأسواني لن يكونا آخر السارقين ولا أولهم ، حيث الأمة التي لاتقرأ مهددة بجميع أنواع السرقة واستمراء الباطل !

 

منذ ظهور الإنترنت واجتياحه للكرة الأرضية وتأثيرة الذي طال الأخضر واليابس ، حتى الحكومات حولها الى حكومات الكترونية ، وبقي أن يتحول الإنسان إلى انسان الكتروني وهذا العهد قد لايبدو بعيدا بسبب سرعة التطور التكنولوجي الذي يسابق الزمن ، وقد بدأت بوادره تطل برأسها من خلال بعض التجارب الحذرة التي تخشى من ردة المعارضين لتحويل البشر لدمى الكترونية ،

ظهور الصحف الالكترونية أدى الى ظهور المبشرين بموت الصحف الورقية ، كثرة ترديد هذا الكلام أصاب شركات الإعلان بالذعر خصوصا أنها تتأثر بقوة بالرأي العام مما جعلها تتجه للتسويق عبر الصحف الالكترونية والمواقع الأخرى وخفضت من ميزانية اعلاناتها عبر الصحف الورقية يدفعها سبب آخر وهو أسعار الاعلانات الالكترونية الرخيصة مقارنة بالورقية ، الكل بدا يتحدث متيقنا بموت الصحف الورقية وكأنها نتيجة حتمية لإتساع رقعة الفضاء الالكتروني ، حالة الهلع التي اصابت قادة الصحف الورقية في العالم وانجرافهم نحو اطلاق نسخ الكترونية لصحفهم ساهم في ازدياد قناعة الجميع بدنو أجل الصحف الورقية ،

الخلل الأكبر أنهم اداروا النسخ الالكتروني لصحفهم بعقليتهم الورقية ، ثم لم تعد تمهلهم التطبيقات المتسارعة ل ( السوشال ميديا ) ، كلما خلصوا من تطبيق ظهر لهم تطبيق جديد، حتى تجد موقع الصحيفة وقد امتلأ بايقونات كثيرة لتطبيقات السوشال ميديا ، التطبيقات الالكترونية التي تسابق الزمن أخرجت حتى الصحف الالكترونية من المنافسة ، الخطر الأكبر الذي لم ينتبه  له المسوقون لقرب موت الصحف الورقية هو تأثير هذا الموت على العالم أجمع وليس على الصحف الالكترونية ، موتها سيقتل معه أهم اركان المحتوى وهو الدقة ، حيث سيصبح المحتوى يمكن تزويره وتعديله  ، ان موت الصحف الورقية سيضرب البشرية في مقتل لن تعرف حجم دماره إلا بعد أن ترى دمارا أشد فتكا وفوضى وكذبا !

 

منذ الإنفتاح التكنولوجي والبشرية ذاهبة بشكل سريع نحو فقد انسانيتها، اصبحت التكنولوجيا وبالذات وسائل التواصل الإجتماعي تمارس نسف كميات ( الأنسنة) داخل الإنسان وتضع مكانها كميات المشاعر الافتراضية التكنولوجية ،

حتى لم نعد نعبر لبعضنا إلا عبر وجوه ( الانيمشين) ، تلك الرسوم الإفتراضية التي وضعت لاستخدامها بدلا عن مشاعرنا الحقيقية ، وأخطر تلك الوسائل هي وسائل الحديث المباشر وأهمها ( الواتس اب ) ، فهو وسيلة تواصل اجتماعي تحتاج إلى فهم آليتها والتعامل معها بخبرة وحذر وخصوصا عند التحدث مع مجموعات ، حيث يغيب عن المتلقي صوتك وصورتك فيضع لهما شكلا افتراضيا قد يصل به الى الغضب من حديثك مع انك تقصد

عكس الحديث الذي اغضبه ، جرائم القتل التي حصلت بسبب ماحصل داخل مجموعة ( واتس اب) أو غيرها في اعتداءات وشكاوي في المحاكم قد لاتحدث لو كانت صورة وصوت المتحدث موجودة ، عندما يصل الأمر إلو حد القتل بسبب حديث في مجموعة ( واتس اب) أو غيره فهذا الأمر يجب الإستنفار لدراسته وتحليله ووضع حلول عاجله له ، وبما أنها وسائل تواصل اجتماعي فتحتاج وقفة جادة ومهنية من قبل متخصصي علم الإجتماع لبث رسائل توعوية لأفراد المجتمع لبيان خطورة سوء استخدام هذه الوسائل التي بدأت تسبب القطيعة مع انها وضعت للتواصل، اصبحت هذه الوسائل وسيلة لاتقدم شيئا في مجال التواصل الانساني الحقيقي لدرجة أنه حتى المدير أو المسؤول أصبح يجد سرعة وسهولة في ادارة موظفيه عبر مجموعة ( واتس اب) ، يجدها مريحة وسريعة وعمليه وهو الاستخدام الأمثل لهذه الوسائل، لكن للاسف يغيب عن هذا المدير التواصل المباشر مو موظفيه حتى يتفوق من يجيد استخدام هذه الوسيلة تكنولوجيا ويتأثر الموظف الذي لايجيدها !

 

يستغرب الكثيرون كيف يبدع الطالب العربي ويصبح عالما فور اتاحة الفرصة له في دول الغرب، من المؤكد أنه تبادر الى اذهانكم الكثير من الأسماء العربية التي يشار اليها بالبنان كعلماء على مستوى العالم، كثيرون من الطلبة العرب وصلوا الى احتلال اماكن وظيفية مرموقة في وكالة ناسا وغيرها، يبدع الطالب العربي فور أن يجد البيئة التعليمية المناسبة ،

إن المناهج العربية منذ بداية مراحلها وحتى الجامعية تعتمد على التلقين وعلى قدرة الطالب في الحفظ وليس التفكير إذ ليس هناك جامعة عربية واحدة تستطيع أن تضع اختباراتها بطريقة الكتاب المفتوح الذي تعتمد اجاباته على فهم الطالب حيث تفرز الطلاب حسب معدل الذكاء لديهم ، إذ لايوجد اعضاء هيئة تدريس يملكون القدرة الكافية أو الوقت لوضع اسألة اختبار الكتاب المفتوح، يساهم في زيادة ضعف مخرجات التعليم العربي طريقة التعليم التي يقوم فيها المعلم بتعليم الطالب دون أن يعلمه كيف يتعلم ، يصيد له سمكا لكنه لايعلمه كيف صيد السمك ،

هذا غير الصدمة الكبرى التي يواجهها خريج التعليم الحكومي فور دخوله الجامعة حيث يجد فراغا تعليما كبيرا ومسافة قصوى بين ماتعلمه وبين ماسيتعلمه وخصوصا طلبة كليات الهندسة والطب، وغيرها من الكليات التي تعتمد اللغة الإنجليزية في تعليمها، يصدم الطالب العربي صدمة عمره عندما يكتشف أن مادة اللغة الانجليزية التي كان يدرسها كمادة من المواد في الثانوية العامة أصبحت لغته الأم التي يجب أن يمضي كل حياته الجامعية وهو يتحدث بها، لذلك حاول الكثير من الاباء تلافي خطأ اصحاب القرار في الدول العربية وأخذوا على عاتقهم تعليم ابنائهم اللغة الانجليزية عبر المدارس الخاصة ، وهذا هو السبب الوحيد لنجاح هذه المدارس ورواجها

 

لم يبهجني خبر مثلما ابهجني خبر قرار انشاء مكتبة ضخمة في دبي هي الأكبر في تاريخ الأمة العربية ، المكتبة التي ستكلف مليار درهم وسيتم أفتتاحها في منتصف ٢٠١٨ كما قالت دبي واذا قالت دبي فصدقوها، كنت كلما زرت دبي أجد أن كمالها لاينقصه سوى هذا المشروع الإنساني الذي سيكون فتحا ثقافيا لصالح المثقف الخليجي بشكل خاص والعربي بشكل عام ،

المكتبة التي ستحتوي على مليون ونصف كتاب مطبوع ستخدم ٤٢ مليون عربي سنويا ، ولأن دولة الأمارات الحبيبة  ومدينة دبي لاتؤمنان  سوى بالإرقام في عالم المجد والنجاح فهما سيحققان ماتم تحقيقه في الحلم الذي كان مستحيلا قبل ربع قرن وهو جعل مدينة دبي إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم أجمع، حلم كنا نراه ونحن صغارا من سابع المستحيلات حتى أصبح من سابع المعجزات، أصبح لدى الإنسان العربي ثقة مطلقة في مايفعله فرسان مدينة دبي وينجزونه من مشاريع لبناء انسان الألفية الجديدة ، هناك ثقافة بناء ونمو منقطعة نظير وحرص كامل من الجميع على جعل مدينة دبي من مدن العالم التي يشار اليها بالبنان ،

نفخر كخليجين وعرب عندما نشاهد مستوى التطور الإقتصادي والأمني في مدينة فرضت احترامها على الجميع وجعلت أمنها يعتمد على احترام الآخرين لأنظمتها التي لايستثنى منها أحدا مهما كانت أهميته وحجمه ، تتطور مدينة دبي خلال سنة واحدة بشكل  يفوق مثيلاتها من المدن العربية بعشر سنوات كاملة ،كونها تحمل اهدافا عالمية تعتمد على حرص الجميع على تحقيقها، مشروع هذه المكتبة المليونية سيؤتي ثماره خللل سنوات قليلة لنجد مثقفا  خليجيا مؤسسا بشكل عميق وقاريء خليجي أكثر إيمانا بالآخر يحمل في داخله عمقا ثقافيا لايجعله عرضه للتغرير به وقذفه كحطب نار في مواقع صراع دولي لخدمة اعداء الأمة !

 

في المجتمع العربي الممتد من البحر إلى البحر يجد المبدع أو المخلص أنه غريب وفي عزلة اجتماعية، وحيدا يكابد شعوره بالظلم وعدم الإنصاف ، في جميع المجالات والمهن والوظائف تجد الأغلبية من أنصاف الموهوبين والمؤهلين، بينما الموهوب الحقيقي صاحب التأهيل الأقوى معزول ومهمش وربما غير منسجم مع بقية فريق العمل لأنه لايجيد نفاق انصاف الموهوبين ، جميعنا نعرف الكثير من الأمثلة حولنا ، بل ربما استفزتنا مثل هذه الحالة وحاولنا تقريب وجهات النظر لنكنشف أنها ثقافة مجتمع عربي سائدة ومتأصلة إذ موهبتك ومهنيتك وانتاجيتك ليست كافية في بروزك وانصافك ومنحك حقوق كمبدع أو موهوب ،

هذا غير ورطتك عندما تجد نفسك مخترعا أو صاحب فكرة تجارية تريد حفظ حقوقها أو تريد دعما لها ، عندها ستعرف حجم الكارثة ، وستتمنو اعادة نشر مباديء انسانية غائبة في مجتمعنا العربي ، انصاف الموهوبين يجيدون التكتل لوعيهم بضعفهم المهني ومعرفتهم أنهم بحاجة ماسة لهذا التكتل والتعاون المشترك فيما بينهم لأنهم لن يتفوقوا ويصلوا إلا عبر هذه الطريقة بينما الموهوب والمميز لايجيد تكوين مجموعات داعمة داخل فريق العمل – حتى مع موهوب آخر- لأنه يظن أن تميزه وموهبته تكفيه ، كثير من المناصب الإدارية في محيطك يشغل معظمها اداريون بنصف موهبة ،

لذلك يشكل الموهوب بالنسبة لهم تهديدا وخطرا على وجودهم في مناصبهم الإدارية فتجدهم يخاولون تهميشه وتقريب موظفين آخرين أقل منه كفاءة ، يندر أن تجد منشأة عربية نجحت بسبب أن مديرها قام بدعم الموهوبين في منشأته ، بل على العكس يقوم بتهميشهم لأن مصلحته الشخصية أهم من مصلحة منشأته ، ليس هناك نميمة ناجحة في بيئة العمل العربية مثل قيام انصاف الموهوبين بتحذير مديرهم وتخويفه على كرسيه من الخطر الذي يشكله عليه الموهوب !

 

انطلقت قبل فتره عند بعض الدول الغربية حملة توعوية يقوم بها بعض النشطاء الذين يهمهم أمر مجتمعهم في حمايته مما يتم طرحة من محتوى سطحي في جميع وسائل التواصل  الإجتماعي ليجر النشء نحو الضياع وعدم الإحساس  بالمسؤولية،في كل مكان كتبوا عبارة ( لاتجعلوا الأغبياء مشاهير) ولدى الناشطون في مجال الخدمة الإجتماعية عندهم تحركات كبيرة في محاولة الحد من ظاهرة شهرة السطحيين والعوام الذين استغلوا وسائل التواصل الحديثة ليكسبوا ملايين المتابعين مما أجبر الشركات التجارية في نشر اعلاناتها عبر حساباتهم الشخصية بغض النظر عن محتوى هذا الحساب وماذا يقال فيه ، لم ينتفض المجتمع الغربي ضد المواقع الغربية التي كانت تسهل للإرهابيين مقاطع القتل الوحشي بل انتفض ضد شهرة الأغبياء – على حد تعبيرهم – وهي معادلة لايفهمها سوى علماء الإجتماع عندهم ، والتي تنص على حماية الأجيال الناشئة من الإعجاب بنماذج سيئة ،

لايهتمون كثيرا الا بالحرص على ضبط علاقة المشاهير بالأجيال الناشئة ، لذلك ضغطت الكثير من الجمعيات المهتمة في هذا الشأن على النجم العالمي زين الدين زيدان ليظهر على شاشات التلفزيون معتذرا عن نطحته الشهيرة ضد اللاعب الايطالي ، خوفا مما قد يسببه الاعجاب بنجم لفعل نفس سلبياته دون ادراك ، حملة لاتجعلوا المشاهير اغبياء التي يقوم بها الغرب نحن العرب أحوج لها منهم ، فأغبيائنا أشد سوءا من أغبياء الغرب وأكثر ضررا ، الخصوصية الشديدة والسرية التي توفرها بعض وسائل التواصل الاجتماعي أضرت كثيرا بالأجيال العربية الناشئة التي لم تتعود على الرقيب الذاتي حتى أنها تسببت في سجن الكثير من الشباب الذين يتحدثون  بلغة خارجة عن الأدب والقانون والدين ، ولازالت الكثير من القضايا المنظورة في المحاكم والشرط بسبب أن اغبيائنا أشد جهلا وضررا من أغبياء الآخرين لنقص المسؤولية الإجتماعية .

 

ليس هناك دول تحب شعوبها عمل الخير مثلما تحبه شعوب الخليج وحكامها، بدون مجاملات وبدون مزايدات تظل دول الخليج هي الدول العربية الأولى المفضلة عند بقية شعوب العالم العربي للعمل بها ، الإنسان الخليجي معطاء بطبعه ويحب مساعدة الآخرين لكنه بعد فترة من البذل والعطاء والعمل التطوعي يصاب بإحباط لكونه يكتشف بأن عمله التطوعي أو عطاءه ذهب إلى غير مستحق له ، يتعثر العمل الخيري أو التطوعي في دول الخليج لأسباب تخص القائمين عليه والمستفيدين منه على حد سواء، القائمون على العمل الخيري أو الجمعيات الخيرية يفقدون حماسهم بعد فترة من العمل المضني دون تحقيق نتائج كانوا يتوقعونها مبهرة ،

لم اصادف قائما على عمل خيري يملك نفسا طويلا واهدافا استراتيجية على عدة سنوات ، غالبية خطط العمل التي تخص الأعمال الخيرية في الخليج ارتجالية وتفتقد الى انتاجية محددة بالإرقام ، لم اصادف قائما على عمل خيري يملك أجوبة محددة عن عمله، لايعرف كم عدد فقراء بلاده مستحقي المعونة الخيرية ولايعرف المعوزين المتعففين ، غالبية الجمعيات الخيرية يأتي الفقراء اليها ولاتأتي لهم لذلك لاتخدم الفقير الذي يستحق المساعده لتعففه، ناهيك عن التزوير والكذب الذي لاتملك الجمعيات الخيرية حلا له ،

دول الخليج تملك اموالا طائلة مخصصة لمساعدة الفقراء لكنها لاتملك اناسا مخصصين ويملكون الخبرات الكافية للقضاء على الفقر في دول الخليج ،البلد الذي يتحصل فيه المتسول على ثروة تتجاوز الستة عشر مليون ريال هو بلد خير وشعوبه خيره ولكنهم يفتقدون الى انشاء جهة خليجية موحدة لتدريب القائمين على عمل الخير وتثقيف المجتمع تجاه الحلم الكبير والأسمى وهو القضاء على الفقر في الخليج ، السنا نحن ابناء اناس يوما ما لم يجدوا  من يستحق الزكاة لغناهم وقناعتهم !

 
يجب أن نعترف بوحود نوع من الحقد الطبقي يكنه تجاهنا بعض اخوتنا العرب، مهما بحثنا في الأسباب التي تجعل الحقد يظهر في العيون قبل القلوب،سنصل لسبب واحد تلتقي عندها جميع  الأسباب الأخرى وهو الفارق المادي البحت بين دخل المواطن الخليحي ومواطني دول العرب الأخرى ،؟انكشفت النوايا وسقطت الأقنعة عندما دخلت دول الخليج العربي وبعض الدول العربية حرب اعادة الشرعية لأشقائنا في اليمن ، انبرى الكثير من اشقائنا العرب بمهاجمتنا وكأن هذه الحرب هي فقط حرب السعودية والإمارات ولاوجود لقوات دول عربية أخرى ، حتى الذين يعيشون بيننا استغل بعضهم الشبكة العنكبوتية ليكون أكثر سمية من العنكبوت في جحود غريب لايمكن فهمه
 
ولامبرر له سوى الحقد الدفين، ولكي أكون صادقة فنحن كخليجين نتحمل الجزء الأكبر من هذا الحقد المجاني مع شعوب دول قاسمناها أموالنا وبيوتنا، جعلنا أخوتنا العرب يشعرون بأن كل ماتمنحه دولنا لهم وكأنه حق مشروع من حقوقهم ، لايعرف أي مواطن عربي أن هذا الجسر أو ذاك الطريق أو تلك المدرسة أو المستشفى هدية من دولة خليجية لدولته ، ذهبت كل تبرعات دولنا الخليجية لجميع الدول العربية ادراج الرياح سواء عند الحاقد أو غير الحاقد، حتى المواطن العربي الطيب في تلك البلدان ليس لديه أي معلومة عن تلك المساعدات ليدافع عنا أمام مواطن بلاده المحتقن ضدنا دونما سبب حقيقي، نحن الآن ندفع ثمن ( افلاطونيتنا) التي تصرفنا بها مع اخوتنا العرب والتي ستشكل حجر عثرة بين الاجيال الجديدة من 
الشعوب الخليجية وأشقائهم من الدول العربية الأخرى،درس مجاني اظهرته الشدائد ، جزى الله الشدائد كل خير !
 

استفاد الانسان الخليجي الذي عاصر حرب الخليج وتحرير دولة الكويت الحبيبة باكتساب مناعة نفسية ضد الأخبار السلبية التي تمر عليه كدعاية وارجاف، حيث الجميع أصبحوا في قارب واحد ومصير واحد، جميع دول العالم تملك جيشا اعلاميا يدخل الحرب معها مدججا بالأخبار المظللة للأعداء والمحبطة لمعنوياتهم، في حربنا لنصر الشرعية في اليمن الشقيق نواجهه ايضا حربا اعلامية معادية هدفها زعزعة ثقة الشعوب الخليجية وارباك أمنها وزعزعة صفوفها ، ليس مثل الحروب توحيدا لصفوف الداخل وجمع قلوب الأطياف المختلفة حول ربان القارب المصيري ، تعلم المواطن الخليجي من الظروف التي عاشتها دول مجاورة أصبحت بين يوم وليلة في مهب الريح وفي عين العاصفة درسا مهما وهو تقديم الأمن والأمان على جميع المطالبات والاحتياجات والخصومات واختلاف وجهات النظر، لم تخرج دولة عربية سالمة من الذي كانت تعتقد بأنه ربيعا لها،

ليس المهم الآن هو البحث عن الأسباب التي عصفت بشعوب ربيع تلك الدول ورمت بهم بمنتصف بحر الفوضى والقتل العبثي، بل المهم هو أخذ العبرة من النتائج التي آل اليها ذلك الربيع، شعوب الخليج  العربي أصبحت تعي خطورة المواد الإعلامية المعادية وأصبحت تدرك حجم الزيف والفبركة التي تحملها، لم يعد ينطلي علينا دس السم في العسل في تلك الأخبار المرجفة ، للحروب ثقافتها وخبراتها التي تجبرك أن تغلب مصلحة الوطن على أي مصلحة أخرى ، ومن أهم الانتصار للوطن الخليجي الحبيب تجاهل كل خبر سلبي ضد أوطاننا وعدم التأثر به أو التفاعل معه حتى يموت في مهده ، أصبحت الوسائل الإعلامية المعادية معروفة للمواطن البسيط الذي لم يعد يراها ولم يعد يأخذ منها أي خبر مهما كان مزيفا بطريقة احترافية !

 

يجب أن نعترف بأن الإعلام العربي فشل فشلا ذريعا في كسب احترام الشعوب العربية وتحقيق تطلعاتهاواحلامها التي كان يأمل بها من خلال معرفته لرسالة الإعلام السامية التي لاتغلب شيئا فوق المصلحة العامة واحقاق الحق ونصرة المظلوم ،حتى أن المتخصص لو قام بدراسة دقيقة لأغلب الوسائل الإعلامية العربية لوجد جلها مواد علاقات عامة لاتقول سوى نصف الحقيقة في انعدام تام للمحتوى الاستقصائي ، حتى أن صحفيا عالميا قام بزيارة لمقر صحيفة خليجية كبرى ،

بعد أن نجح منسوبو الصحيفة بإبهاره اثناء استعراض اقسام مبنى الصحيفة الفارهة  ومطابعها الهادرة بورقها الفخم ازداد حماسا وأخذ يسأل عن مركز الدراسات في الصحيفة فكان الجواب صادما له بأنه لايوجد مركز دراسات في أي صحيفة عربية بإستثناء صحيفة أو صحيفتين ! لايمكن بناء اجيال عربية نابهة وبناءة دون مساعدة اعلام مسؤول وهادف، المضحك ان صحيفك خليجية صدرت مؤخرا قام باستنساخ تجربة صحيفة أمريكية حذو القدة بالقدة ، وانطلقت بربع مليار ريال ثم مالبثت أن سرحت نصف موظفيها بعد أقل من خمس سنوات ، لأنه ببساطة الفكر وتأثيره على كل شيء بما فيه ادارة مشروع اعلامي بحجم مؤسسة صحفية ، المجتمع الذي يتصدره المشهد الرياضي  والمواد الترفيهية فارغة الهدف سينتج صحفيا لايعرف من الصحافة سوى أنها وظيفة لها نوع من البريق المحبب،

عندما تذهبون الى صالات الانتظار في الاماكن العامة وتجدون نصفهم في يده كتاب يقرأه فأعرفوا بأن الصحافة قادمة بمعناها الأسمى الذي حلمتم به ! ان مشروع تحدي القراءة الذي تقوده دولة الامارات الحبيبة سيؤتي ثماره قريبا في تصدير اجيال تفكر بعمق وتقرأ لتنتج ، تحدي القراءة خطوة يمكن الوصول من خلالها لسطح القمر لأن القراءة هي السلم الوحيد للوصول إلى النجاح !

 

الدراسة التي اصدرها المنتدى الاقتصادي العالمي والتي مفادها بأن الفجوة بين المراة والرجل في أماكن العمل لن تتلاشى إلا بعد ١٧٠ عاما ، دراسة صادمة ومخيبة للآمال في تاريخ البشرية كلها ، رغم قناعة الجميع – وبالذات شعوب العالم الأول – بأنه لافرق بين رجل وامرأة ، ورغم قناعة الجميع بأهمية وجود المرأة في دفع عجلة التنمية والنمو في المجتمعات لاتزال الفجوة العنصرية كبيرة

بهذا الحجم المهول والمريع ، الدراسة لم تذكر السبب الأهم والحقيقي بهذه الفجوة وهم الرجال أنفسه واللذين سيحافظون على حجم الفجوة إن لم يساهمون في ازديادها خصوصا بأن العالم في طريقه إلى أن يصبح قرية واحدة صغيرة وأصبحت القناعات تتداول وتمرر بسرعة البرق ، الدراسة واصلت نتائجها الصادمة الأخرى وأهمها بأن الوسط السياسي العالمي لاتشكل فيه المرأة سوى الربع من عدد الرجال السياسين ، لذلك تركت هذه المشكلة تزداد يوما بعد يوم كونها لاتمثل هاجسا للساسة الرجال حيث أن ردمها لايمكن أن يصبح ممكنا دون قرار من اصحاب القرار الذين هم الرجال، للأسف أن دولة مثل راوندا تتسيد دول العالم في المساواة بين المرأة والرجل في سوق العمل متفرقه على دول اوروبا وأمريكا ،المفارقة المضحكة والغريبة في آن واحد أن هناك ٩٥ بلدا تتفوق فيه المرأة على الرجل في التعليم الجامعي ورغم ذلك لم يشفع لها تعليمها وتفوقها بمنحها المساواة ، دراسة صادمة جدا لدرجة التشكيك بمصداقيتها ،

ليس هناك أمامنا نحن النساء سوى قول ذلك ! لكن السؤال الموجع الذي نتهرب عنه هو مادور النساء أنفسهن بهذه الفجوة المخيفة ؟ لاشك أن كل مايحصل من تمييز عنصري ضد أي فئة يكون رفعه مسؤولية الفئة نفسها

 

مثل كل اطفال الخليج ، ولدت نورة في مجتمع يؤمن بالبركة وتسيير الأمور حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، مجتمع يجعلك تشعر بأنك غريب عنه لمجرد أنك موهوب ، وتزيد غربتك فيه كلما اتجهت نحو النبوغ، أو الإختراع  ، ستطرق ألف باب وباب دون مجيب ،

تصدق كل ماتقرأه عن حماية الموهوبين والمخترعين حتى عندما تطرق أبوابهم تصاب بالإحباط،نوره حمود، طفلة عمياء، تداهمها الأمراض من كل جهة ، داهمت الأمراض بموهبتها، هزمت فقد البصر بالبصيرة، اختارت ان تكون فنانة تشكيلية، اختارت أكثر المواهب احتياجا للبصر، الموهبة الوحيدة التي لها اداة واحدة هي البصر، كل من يرى لوحاتها يذهل ، لايصدق، تكبد أهلها الأمرين لدعم موهبتها ومشاركتها في بعض المعارض، لم تستسلم نورة لشفقة المجتمع وسارت بثقة نحو تحقيق المعجزة ،

رسمت كل مايرسمه المبصرون ، وأفضل من الكثير منهم ،حتى أنها في واحدة من لوحاتها رسمت مستخدمة اناء الأبرة التي تحقن بها يوميا، حقنتها بالألوان واكملت لوحة تحمل رسائل دفينة ربما لانفهمها الا متأخرا، كل من يقف أمام معرضها الصغير والدافيء ويبهر من لوحاتها يبدأ في محاولة التأكد هل هي فعلا عمياء! لتهب صديقتها التي نذرت نفسها لخدمتها وعد الحربي في معالجة الموقف حماية لمشاعر صديقتها الموهوبة من جرح مجتمع أرعن، وعد الحربي قصة وفاء تستحق فيلم تنتجه هوليود ليرى العالم صداقة اسطورية لاتصدق بين فتاتين صغيرتين، نذرت المبصرة بصرها لخدمة صديقتها العمياء، موجوع ومرير أن تجدي نفسك طفلة عمياء في مجتمع به ١٠ ملايين سيدة ولاتقف معك سوى ثلاث  ، وعد الحربي، عبير الباز وسها العزاز، متطوعات فاضلات في دعم هذة الفئة الغالية ، آخر لوحات نورة ، لوحة اسمتها ( كلام الناس) ، عندما تشاهدها ستفهم أن  البصيرة أثمن من البصر!

 

الجميع يحاول تفسير صدمة فوز ترامب بإنتخابات الرئاسة الأمريكية ، صدمة ستغير الكثير من المفاهيم وبالذات في المجال الإعلامي،  سواء في قيادة حملات التأثير في الرأي العام أو في الإعتماد على استطلاعات الرأي العام أو مصداقية وسائل الإعلام العالمية الكبرى مثل النيويورك تايمز أو السي إن إن

، فوز ترامب نسف كل شي ، لابد أن نرفع القبعة لقائد حملة ترامب الذي استعان به في منتصف الحملة بعد طرده لقائد حملته السابق مع انه حقق نتائج مرضية لكن ترامب ومستشاريه وجدوا أنها لاتكفي لحسم السباق الرئاسي الشرس، أكبر درس صادم هو نسف مصداقية أكبر وسائل الاعلام الامريكية ذات التوجه الليبرالي التي حسمت الرأي العام الأمريكي لصالح هيلاري كلينتون مبكرا عبر استفتاءات موثقة، الدرس الصادم الآخر هو التسلل الخفي الذي مارسه ترامب لعقول الناخبين عبر التغطيات الإعلامية المجانية  التي لاتحسب ضمن ميزانية الحملة الإنتخابية والتي بلغت ضعف ماظهرت به هيلاري، حيث حصل ترامب على تغطية اعلامية مجانية قدرت قيمتها بما بعادل ٤.٧ مليار دولار بينما حصلت هيلاري على مايعادل ٢.٤ مليار دولار،

اغفال هيلاري للظهور عبر البرامج اليومية مقارنة بترامب دفعت ثمنه غاليا، أمر صادم آخر هو أن ترامب استغل أزمة الخوف لدى المواطن الأمريكي وسار مستثمرا عقدة ١١ سبتمبر حيث ركز في رسائله الاعلامية على اثارة مخاوف الأمريكين منهاواستغل لقطة سقوطها اثناء تأبين ضحايا ١١ سبتمبر ممررا صورة ذهنية غاية في المكر والدهاء حيث ظاهر الرسالة بيان تدهور صحتها وضعفها وباطن الرسالة ربطها بالحادثة الأكثر رعبا واثارة للمخاوف في اذهان الأمريكيين اضافة الى استغلال مقتل السفير الأمريكي وثلاثة دبلوماسيين في ليبيا، مهارة فريق ترامب في الاعلانات السلبية ضد منافسته قلبت المعادلة.

 

الكثير من اصحاب القرار في سوق العمل الخليجي  يشتكي من ضعف مخرجات التعليم ، يجدون أنفسهم مجبرين من أجل تأهيل الطالب الخريج مرة أخرى ليستطيع أن يصبح مؤهلا للقيام بمهامه كموظف تكون انتاجيته في الغالب بشكل أقل من المتوسط، مما تسبب في كثرة البطالة المقنعة حيث يكون اغلب الموظفين مجرد اشكال بدون مهام حقيقية ،

السبب الحقيقي والأهم في ذلك هو المناهج التعليمية وفي طريقة تعليمها بحيث تبدو خالية من أي فائدة على أرض الواقع، هناك مناهج علمية مثل الرياضيات والفيزياء تدرس للطلاب بالتلقين وهي الطريقة العربية في قلب المواد التي تحفز العقل لمواد تلقن وتحفظ دون فهم بأهميتها في حياتنا، عندما تقرا كتابا اجنبيا عن هذه المواد ستفهم الفرق الكبير بين المناهج الغربية وبين المناهج اللعربية مع أنها تتحدث عن نفس المعادلات والنظريات العلمية ذاتها،

هذا غير الضعف الكبير في تعليم اللغة الانجليزية التي اصبحت اليوم هي لغة العلم والعمل ، المدارس الخليجية تخرج طالبا ضعيفا في أهم مايحتاجه لوظيفة المستقبل أو دراسته الجامعية ، حتى عند دخوله الجامعة يشعر بأنه دخل في كوكب آخر ومعلمين متباهين بكونهم يحملون شهادة دكتوراة ، ليصاب بصدمة دراسية  تشبه الصدمة الحضارية التي تداهمه عندما ينتقل من مجتمعه الشرقي للعيش في مجتمع غربي يغلب العقل على العاطفة ، عندما يكبر الطالب الخليجي ويحفر بالصخر ليكون موظفا غير هامشي أو طالبا جامعيا متفوقا يكتشف انه كان ضحية لتعليم لم يتعلم منه شيئا لمستقبله ، والدليل أن الاوائل على مستوى أي دولة خليجية لن يستطيع الاستمرار في كلية الطب أو الهندسة إن لم يكن ابواه يفهمان المشكلة التي اتحدث عنها وقاما بتأمين مدرسين خصوصيين حتى يتم تغطية النقص الكبير الذي يعتري مناهج التعليم الخليجية.

 
تقهقرت حيادية الإعلام العالمي وضربت مصداقية الكثير من وسائل الإعلام الكبرى وخصوصا تلك التي تقود الرأي العام العالمي ، انقسام الاعلام الأمريكي اثناء حمى الانتخابات الرئاسية تسبب في انهيار الحياد الصحفي حتى لم يعد هناك نموذجا اعلاميا حقيقيا يمكن طرحه كنموذج مشرف للحياد، المهتمون بالإعلام والمتخصصون به يرون أن سبب ذلك هو اجتياح موجه العنصرية لشعوب العالم وهي – في اعتقادي – نتاج طبيعي لاجتياح التيارات المتطرفة دول العالم وتهديدها السلام العالمي واثارة مخاوف الشعوب ،
 
بعد اختيار الشعب الامريكي لترامب واختيار الشعب الفرنسي لفيبون يتوقع أن تستمر موجه اليمين بين شعوب دول العالم الأول كرد فعل طبيعي للرهاب والخوف الذي سببته وسائل الاعلام من الارهاب ذلك التطرف الذي نتج عنه تطرفا مضادا، حتى وسائل الإعلام الأكثر حيادا انجرفت مع شعوبها لتترك الحياد جانبا والموضوعية ، بدأت تنضب كمية الحياد في الطرح الاعلامي للوسائل الاعلامية الكبرى، وعندما يترك الاعلام الطرح الحيادي يبدا بإنتاج محتوى يسبب الإحتقان بين الناس لدرجة قامت شركة تجارية امريكية كبرى بطرح أول اعلان في تاريخ امريكا يظهر به رجل مسلم يتبادل هدية مع رجل مسيحي، رسالة انسانية كبرى لمحاولة ردم الهوة التي تسببت بها وسائل الاعلام صاحبة الصيت والنفوذ،تأثرت المؤسسات الاعلامية الكبرى بالمحتوى الرديء الذي تضخه بكميات مهولة وسائل الإعلام الجديد وفقدت الكثير من قيمها وقيمتها وقامتها بوضع حسابات لها عبر هذه الوسائل والتي لاتصلح ولاتليق بمؤسسات كبرى تقود العالم بأن تستسلم لسيطرة العالم الافتراضي وتشترك بوسائل تواصل اجتماعية يقودها افراد بلا هدف يتكتلون في عنصرية بغيضة تسببت في اقصاء الآخر وهذا مما ينذر بحروب عبثية مدمرة لاسمح الله !
 

تشرفت بتلبية دعوة كريمة لتقديم ورقة عمل عن خطورة التطرف في مؤتمر الاعلاميات العرب الذي استضافته الحبيبة الأردن وقد وجدت من المناسب مشاركتكم ببعض ماجاء فيها للتنور بملاحظاتكم،اخترت موضوع ورقتي من خلال عملي كأخصائية اجتماعية استقبل واستمع للكثير من الحالات التي بينت لي سببا مغايرا للتطرف وهي طريقة التعليم بالتلقين،- تكمن خطورة التلقين بأنها تضعف مستوى الذكاء عند الإنسان وتزيد من طاقة التعاطي العاطفي ومن هنا يمكن بسهولة التغرير بأبنائنا وبناتنا وجرههم الى التطرف الذي يتناسب طرديا مع العاطفة، كلما كان الشخص عاطفيا كلما تطرف وأحتد وكره وأنتقم وأقصى الآخر.لذلك لابدمن  قيام الجهات المسؤولة عن التعليم في العالم العربي بإلزام مدارس الروضة والتمهيدي بإدخال جميع العاب التعليم المبكر للأطفال مع ملاحظة أن كل فئة عمرية لها العابها الخاصة التي تختلف عن غيرها، هناك معلومة مهمة جدا قد تستفيد منها بعض وزارات التعليم العربية،

قبل مايقارب ١٢٠ عاما لاحظت وزارة التعليم في فرنسا تفاوتا في مستويات طلاب المدارس فكلفت عالما فرنسيا اسمه بينيه ليكتشف مقياس ستانفورد للذكاء، وتم حل المشكلة ،لمعرفة الفرق بين التلقين والتعليم يمكن جلب كتاب عربي عن الرياضيات ومقارنته بنفس الكتاب في دولة غربية. نفس المعادلات الرياضية لكن طرحها العربي يجعل فهمها صعبا بينما هناك قد لاتحتاج الى مدرس لطرح يبدأ معك منذ صفر المعلومة حتى وصلت لهذه المعادلة ،لذلك يقترح تعليم اللغة الانجليزية منذ بداية الفصول التمهيدية كونها لغة الآخر ولغة العلم التي فرضها الواقع ،للأسف بأن دورة المحتوى التعليمي للكتاب العلمي بدءا من الكتاب ومرورا بالمعلم وانتهاء بورقة الاختبار تتسم بنسبة عالية من التلقين لا التعليم وتحديدا منذ الصف الرابع ابتدائي الى نهاية الثانوية العامة .

 
البدايات دائما ترتبط بالأمل والطموح والتطلع إلى الأفضل، لذا استقر في العقل الجمعي لدى مختلف شعوب العالم، أن بداية العام الجديد هي فرصة لبداية مرحلة جديدة ومختلفة نعيد فيها ترتيب أفكارنا ونطور من نظرتنا إلى الحياة ككل.
وقد لا يجد الإنسان وقتا أنسب من توديع عام مضى بحلوه ومره، واستقبال آخر جديد يأتي ببشائر التغيير، ليبدأ خطوات عملية على أرض الواقع،
يخطط فيها لتنظيم حياته على مختلف المستويات، إنسانيا وعاطفيا وماليا، فالعلاقات الإنسانية يجب أن تشهد لدى كل منا عملية إعادة إنعاش نحيي خلالها الصداقات القديمة ونعيد أواصر الصلة ونقوي ارتباطنا بأقاربنا.
الأمر ذاته ينطبق على العلاقات العاطفية التي تحتاج إلى تجديد دائم حتى لا تذبل وتضعف وتتحول إلى علاقة عادية روتينية خالية من المشاعر، ولن يجد الإنسان وقتا أنسب من بداية العام الجديد ليعيد الحيوية إلى مشاعره تجاه أحبائه وينعش فيهم الإحساس بالقرب والمودة حتى يستطيع المحافظة على هذه العاطفة حية ونابضة مدى العمر.

بداية العام هي فرصة لكي نتحرك جديا لتحقيق ما تكاسلنا عنه في الماضي، لذا فإن أول يوم في العام قد يكون يوما حاسما في صبغ العام الجديد بلون السعادة والبهجة، إذا ما عقدنا العزم على عدم الاستسلام، وقررنا خوض سباقنا ضد أنفسنا وكلنا أمل في النجاح والوصول، أن نضع خطة واضحة ملؤها الأمل والطموح، خطة نعرف من خلالها كيف سنستمتع بأوقاتنا، كيف سنمارس أعمالنا، كيف سنواصل دراستنا والبحث عن المعرفة، كيف سننفق أموالنا ونرتب أوضاعنا الاقتصادية لتكون أفضل وأقوى.

إن الاحتفال الحقيقي بالعام الجديد لا يقتصر على الألعاب النارية والزينات وكروت المعايدة، بل إن الاحتفال يبدأ فعليا عندما نقرر أن نجعل هذا العام سعيدا مبهجا مختلفا، أن نجعلها بداية حقيقية وليس مجرد رقم جديد يضاف إلى شريط العمر.
 
من بين العديد من الأزمات التي تعيشها المجتمعات العربية، أزمة مستترة لا يكاد البعض يشعر بها على الرغم من خطورتها
ودلالاتها المقلقة، وهي طبيعة الفهم العربي للجمال ومقاييسه وحصره في الأنماط التقليدية القديمة التي سادت قبل مئات وربما آلاف السنين!
كشفت ردود الأفعال المصاحبة لاختيار  ملكة جمال الجزائر عن أزمة عميقة لدى البعض في تقدير الجمال، فالفتاة المثقفة الذكية المليئة بالحيوية والرغبة في عمل الخير صاحبة الابتسامة المشرقة، لم تكن مقنعة للبعض في الحصول على اللقب بسبب لون بشرتها  وملامحها العربية الأصيلة، لذا استباحوا لأنفسهم النيل منها والسخرية من حقها في الفوز وصبوا عليها وابلا من التعليقات العنصرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعيدا عن الصلف العنصري الذي لازلنا نعاني منه بشدة في مجتمعاتنا، إلا أن اللافت في نظري هو قصر النظرة العربية للجمال، وانحصارها حتى الآن في فكرة البشرة البيضاء والملامح الأوروبية، وهو ما يكشف استمرار تعرضنا للاستعمار الفكري والمعنوي والوجداني.

إن وعي الشعوب بالجمال وتقديرها له واستباط مكامنه يرتبط ارتباطا عميقا بالثقافة العامة وطريقة تفكير العقلية الجمعية، وقبل كل ذلك بمدى ارتباطها واعتزازها بأصولها وجذورها الثقافية.

إن لجنة التحكيم التي اختارتها من بين 16 فتاة أخرى، أرادت أن تحيي في النفوس الاعتزاز بقيمنا الجمالية وبمعانينا الخاصة وتراثنا الوجداني، فقررت أن تكون على عرش الجمال الجزائري فتاة جاءت من منطقة صحراوية تمثل أغلب البيئات العربية، ملكة أفريقية تنبض بالثقة والشموخ، إلا أن اختيارها اصطدم بحقيقة مؤلمة، وهي هروبنا من ماضينا ورغبتنا في الذوبان والانسحاق داخل المستعمر فكرا ووجدانا،إننا الآن أمام مسؤولية كبيرة، وهي ضرورة زرع الجمال الحقيقي في نفوس الأجيال العربية الشابة، أن نساعدهم على التحرر من الأفكار والقوالب النمطية البالية، أن نحيي فيهم الاعتزاز بالجذور والذات، وأن نعيد تعريف الجمال لهم في صورته الصحيحة النابعة من أنفسنا.
 
إن التطور الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي في مجتعاتنا الحالية أخذ منحنى خطرا بشكل ملفت، بعدما بات السعي لحصد التفاعل على تلك المواقع إدمان حقيقي يسري في دماء البعض ويسيطر على عقولهم ويدفعهم للقيام بأفعال مجنونة وخطرة، هربا من الواقع الفعلي وسعيا وراء إنجاز وهمي في واقع
افتراضي لا وجود له.
 
كانت قصة الشاب الأيرلندي سترجوريل لينجورار التي انتشرت على مختلف وكالات الأنباء خلال الساعات الماضية لافتة ومثيرة للدهشة، الشاب أعلن أنه سوف يتوجه لإحراق سيارته على الشاطئ في بث مباشر مطالبا متابعيه على موقع “فيسبوك” بمساعدته في حصد أعلى نسبة تداول لهذا البث، وفي الموعد المحدد ظهر الشاب بالفعل وهو يسكب الوقود داخل سيارته ويشعلها قبل أن يبتعد عنها مسرعا تجنبا لانفجارها!فما الذي يمكن أن يوصل شاب عاقل بالغ كامل الأهلية إلى فعل كهذا يخسر من خلاله سيارته ويدمرها بنفسه أمام عينيه؟ سوى أنه مدمن فعلي سيطر على عقله الواقع الافتراضي، وبات قادرا على دفعه للقيام بأي شيء لا عقلاني لإشباع رغبته الجامحة!الملفت حقا، هو أن المقطع لم يحقق التفاعل الذي كان يتوقعه لينجورار، ولم يحصد سوى مشاهدات ومشاركات محدودة نسبيا، وسط سيل من التعليقات السلبية تجاه الشاب وفكرته، وهو ما يكشف أنه لا يزال هناك وعي لدى الكثيرين من مستخدمي مواقع التواصل يمكن التعويل عليه في التصدي لهذه الظاهرة الخطرة، وهو ما دفع الشاب لاحقا إلى حذف مقطعه.

إن النهايات الكارثية التي تواجه المجتمعات في أفلام الخيال العلمي نتيجة التطور التكنولوجي والإفراط في استخدامه، تبدو للمدقق والمحلل لواقعنا الحالي أنها واقع قريب لا يفصلنا عنه سوى سنوات معدودة، وهو ما يستدعي أن نغير من فهمنا وطريقة تعاملنا وتعاطي من وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تشكل خطرا علينا بسبب سوء فهمنا لاستخداماتها وإفراطنا في التعلق بها.
 
القراءة حياة بكل معنى الكلمة، بل هي عوالم وحياوات متعددة تعيشها في فترة زمنية قصيرة، ترحل بك بين الأزمان والأماكن، تنقلك من أرض الواقع إلى سماء الأحلام، من حيزك الضيق المحدود إلى الأفق الشاسع اللانهائي.
 
فالرواية الأولى مثل الحب الأول، النظرة الأولى، السلام الأول، تحفر في القلب والوجدان، تترك نقشا لا يمحى، فمهما أحببت/قرأت بعدها، تظل نكهتها وطعمها الخاص حتى تموت (أنت) لا هي، لأنها لا تموت بل تستمر وتبقى، فالكاتب الذي يرسل أفكاره عبر عمل روائي، هو صانع يبث في كلماته الحياة ويكتب لها الخلود.
والقارئ الحقيقي، العاشق الحقيقي، لا يسأل ماذا يقرأ؟ لا يسأل لماذا يحب؟ بل يترك إحساسه ومشاعره تنساب كالماء المتدفق خلف الأعمال الكونية التي لابد أن يقرأها/يشاهدها لأن البشرية اجتمعت عليها، والناس لا تجتمع على باطل -في الغالب- وكأنه يتوحد مع الوجدان العالمي وينضم إلى سماء الوله والقرب، مثل مقدمة بن خلدون، الإلياذة، أحدب نوتردام، المريض الإنجليزي، لوحة الموناليزا، فيلم تايتنك، مباراة الأرجنتين والبرازيل… والقائمة طويلة بطول الأرض التي وطئها.
 
الإنسان منذ بدء الخليقة وسحر المتعة لا يتأتى إلا إذا سيطرت على إحساس الناقد داخلك وخلعت عباءة الحكيم المتساءل، فأنت القارئ نفسه والكتاب نفسه، اترك نفسك لتصل إلى حالة اتحاد مع الكلمات والمعاني (فالوعي يفسد ذوق المغني)، لا تسأل، لا تنقد، بل استمتع، أحب، تذوق، تلاشى في سحر الكلمات واسبح معها في الاتجاه الذي تسير فيه حتى تصل إلى مقام المعرفة.
 
هيئ نفسك في كل مرة تبدأ فيها رحلة جديدة مع رواية جديدة، استعد لخوض تجربة مختلفة، السفر بعيدا في الشخصيات والمواقف، اصنع لنفسك عالم خاص وانهل من الكلمات، واقرأ كثيرا، اقرأ لتحيا لا تقرأ لتكتب.
 

ربما لا توجد دولتان في العالم تعيشان تقاربا وتلاحما على كل المستويات الرسمية والشعبية، كما تعيشه السعودية والإمارات معا، راسمين لوحة من الآخاء والمودة بين الأشقاء يندر أن نرى مثلها بكل هذا العمق والصدق والمحبة.

وقد كانت الاحتفالات الوطنية في كلا الدولتين، نموذجا لهذا التلاحم الفريد، فعندما كانت تحتفل الإمارات بيومها الوطني، كان المواطنون السعوديون، كبارا وصغارا، يحتفلون في شوارع الرياض رافعين أعلام الإمارات وصور شيوخها مرددين أغاني وطنية اماراتية ، كما اكتست كل القنوات السعودية على مختلف المستويات بأعلام الإمارات وموسيقى سلامها الوطني، ولا يوجد مذيع سعودي في ذلك اليوم إلا وبدأ فقرات برنامجه بالاحتفاء بذكرى ذلك اليوم الغالي على كل مواطن عربي، كاشفين عن مدى فخر السعوديين بأشقائهم في أبو ظبي وبتاريخهم.الأمر ذاته حدث عندما حلت ذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز،

حيث شاهدنا الاحتفالات الإماراتية في أبوظبي ودبي وهي ترفع أعلام السعودية وصورة حكيم العرب وملك الإنسانية في الشوارع وعلى المباني، وتسابق قادة وحكام الإمارات لتقديم التهاني للملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بهذه المناسبة الغالية على قلوب كل العرب، معربين عن أمنياتهم في استمرار النهضة الاستثنائية التي تشهدها السعودية على يدي قيادتها الرشيدة والتي يمتد خيرها ونمائها على كل عربي ومسلم في جميع أنحاء العالم.إن الراصد لهذه المشاهد العميقة من الترابط والتلاحم بين الشعبين الشقيقين، ليظن أنهما شعبا واحدا، فمن يشاهد احتفالات الإماراتيين بذكرى بيعة خادم الحرمين الشريفين لاعتقد أنهم سعوديون يحتفلون بمليكهم، ومن شاهد السعوديون وهم يحتفلون مع أشقائهم في أبو ظبي لظن أنهم إماراتيون أبا عن جد، ولكنه صدق المشاعر الذي تذوب معه كل الفوارق والاعتبارات وتبقى فقط أيادي الإخوة متمساكة ومرفوعة إلى عنان السماء.

 
“التنافر المعرفي” هو حالة من الشعور بالتوتر والتناقض تنتاب الإنسان عندما تتعارض معتقداته وما يؤمن به مع ما يدركه من حوله من حقائق أو ما يقوم به من أفعال على أرض الواقع، حيث يصعب على الإنسان في هذه الحالة احتمال الشعور بالحيرة فترة طويلة، لذا يحاول جاهدا أن يتخلص من اضطرابه عبر عدة وسائل بعضها إرادي وبضعها لا إرادي، كي يتمكن من العودة إلى حالة السكينة المنشودة.
 
وتعد نظرية “التنافر المعرفي” واحدة من أشهر النظريات وأهمها التي وضعت في علم النفس خلال القرن الماضي، والذي يرجع الفضل في وضعها إلى عالم النفسي الأمريكي “ليون فستنجر” الذي وضع أساس قانون “التنافر المعرفي” في كتابه الشهير “عندما تفشل النبوءة”.
 
ويمكن فهم هذه النظرية بشكل واضح، إذا ما طبقناها على بعض الشباب العربي الذي يتم التغرير به ودفعه إلى ارتكاب جرائم ارهابية، حيث يتوجه الشاب معتقدا أنه على صواب  متيقنا أنه ينفذ أمرا إلهيا، واضعا كل ثقته في من يسوقونه على طريق الهلاك معتبرا أنهم أولياء الله على الأرض الذين ينفذون إرادته، وعندما يصل إلى أرض المعركة، يجد نفسه يقوم بأفعال وجرائم تناقض ما أمر به الله سبحانه وتعالى وتخالف الشريعة التي حفظها وتعلمها بشكل صارخ، وهنا يصاب بـ”التنافر المعرفي” بين ما يؤمن به وبين ما يراه ويلمسه على أرض الواقع من حقيقة مؤلمة.
 
وأمام هذا يختلف رد فعل الشباب، فمنهم من يعود إلى صوابه فور اكتشاف الحقيقة، ومنهم من يقرر تضليل نفسه سواء إراديا أو لا إراديا، والبحث عن المبررات لتفسير هذا التناقض والحفاظ على إيمانه المزعوم ، فيظل في غيه إلى أنه يلقى حتفه.
 
الرياضة للحياة وليست للموت!
تكشف العديد من التقارير أرقاما مفزعة تتعلق بحالات الوفيات التي تنتج عن الرياضات العنيفة في العالم، والتي باتت تشكل خطرا حقيقيا على حياة الرياضيين خاصة من الشباب، مع انتشار ثقافة العنف في العديد من المجتمعات، والتي يحاول البعض إخفاء هذه الثقافة في طيات الرياضة.فالملاكمة مثلا، يصل معدل الوفيات فيها إلى 9 ملاكمين في العام، بخلاف مئات المشوهين الذين يتعرضون لإصابات خطرة تنهي مسيراتهم الرياضة وتتركهم عاجزين غير قادرين على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، نتيجة الأضرار البالغة التي تحدثها بالجسد، ومن أشهر هذه الحالات، حالة اللاعب الأسطوري محمد علي كلاي، الذي اضطر إلى إنهاء مسيرته الرياضية بعدما أصيب بمرض الرعاش.
 
وهو رقم صادم بكل المقاييس، ويدعونا إلى ضرورة إعادة النظر في هذه الرياضة، وهو ما دفع العديد من المنظمات للدعوة إلى حظر الملاكمة، وتنظيم تحركات احتجاجية وقانونية لوقفها دوليا، وغيرها من الرياضات التي تهدد حياة اللاعبين، والتي تخرج بالرياضة عن رسالتها السامية والهدف الأساسي الذي دفع المجتمعات إلى رعاية الرياضة ودعمها.
 
فلا جدال حول ضرورة وقف مثل هذه الرياضات الخطرة بشكل فوري، كونها تدعو إلى انتشار ثقافة الموت، وهو النقيض الكامل للفكرة الأساسية التي تدعو لها الرياضة، وهي خلق أجيال صحية وقوية تستطيع تفريغ طاقاتها في الأوجه السليمة دون الجنوح بطاقاتهم إلى القنوات التي تشكل خطرا عليهم وعلى المجتمع.
فالروح الرياضية التي نرفع شعارها في مختلف المحافل والتي نعتبرها غاية عليا يجب أن تسعى من أجلها المجتمعات المتحضرة، تفرض علينا التحرك على مختلف المستويات لوقف دعم أي رياضة غير إنسانية، فالتنافس الرياضي له حدود وقواعد تحكم مختلف الألعاب، ومهما اختلفت هذه القواعد حول التفاصيل بحسب طبيعة الرياضة، فإنها تتفق جميعا في ضرورة عدم وصول هذا التنافس حد الموت.
 
أثبتت شعوب الخليج العربي حكمتها العالية ونباهتها العميقة، عندما قررت أن تعتبر مما حدث في بلدان الربيع العربي، وتجنب بلادها المصير المجهول الذي واجهه الآخرون على مدار السنوات الماضية، ذلك المصير الذي حول مدنا تضرب جذورها في عمق التاريخ، إلى سراب كأن لم تكن.
 
قرر المواطن الخليجي الاصطفاف خلف قيادته، والتصدي لمحاولات بث الفرقة وزعزعة الاستقرار، في وقت نرى فيه من غامر وقرر أن يقامر بمصير بلاده يعاني ويلات جنوحه وخطواته غير المحسوبة التي أودت بمستقبل دول بأكملها وجعلتها في مهب الريح، وبات يتحسر على أيام الماضي التي تبطر عليها ورفضها سعيا وراء أحلام زائفة وهواجس وضلالات، وبات الماضي الذي كان يرفضه ويلعنه جنة لا يستطيع أن يعود إليها ولا حتى أن ينال جزءا منها.
 
وبين الحين والآخر، يجدد المواطن الخليجي وعيه واستيعابه لهذا الدرس، بفضحه للمؤامرات التي تحاك في الخفاء والعلن، ومبادرته بمواجهتها وإفشالها بثبات ويقين وعزم، كاشفا عن وعي كبير بحقيقة ما تتعرض له البلدان العربية هذه الأيام، خاصة البلدان التي تلعب دورا مركزيا ومحوريا في الحفاظ على المصير العربي المشترك الموحد، والتي يعني سقوطها أو تهديد مستقبلها بمثابة سقوط وانهيار لكامل الجدار العربي الصلب.
 
فيكفي أن تراقب تفاعل المواطن الخليجي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتعليق والتحليل والمتابعة، على كبريات الأحداث التي تجري في الخليج والوطن العربي والعالم، لتعرف إلى أي مدى بات يشكل هذا المواطن الواعي حائط صد لمخططات الفرقة، وهو يقف بالمرصاد لأصحاب الأجندات الهدامة الذين يسعون لبث سمومهم وسط الشباب عبر حسابات مشبوهة، ويكشف عوراتهم أمام أعينهم وأعين الجميع، ليفضحهم ويفضح ألاعيبهم الساذجة التي لم تعد تنطلي على كل ذي لب مخلص أمين صادق مع نفسه ووطنه.
 
رسم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، بحواره مع وكالة “بلومبيرج” الأمريكية، خطوطا مختلفة لمسار العلاقات بين الرياض وواشنطن، بعدما رد على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بكلمات تركت محاوري بلومبيرج في حالة ذهول من شجاعة هذا الأمير الشاب.
 
ولي العهد بدأ رده بجملة غاية في الذكاء تكشف إلى أي مدى يعي الأمير الشاب طبيعة العمل السياسي الدولي، حيث أفحم الساسة الأمريكيين بقوله إن “السعودية كانت موجودة قبل الولايات المتحدة بأكثر من 30 عاما”، وهي كلمات تحمل بين سطورها الكثير من المعاني لمن أراد أن يفهم ويعي شكل وحجم المملكة في ظل القيادة الحالية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده.
 
ولم يتردد الأمير محمد بن سلمان، في توجيه سهام النقد إلى الولايات المتحدة وسياساتها في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، مؤكدا أن أمريكا عملت ضد أغلب أجندة السعودية والشرق الأوسط، وبالرغم من ذلك تمكنت الرياض من حماية مصالحها ونجاحها بشكل كامل في تحقيق أهدافها، بينما منيت أمريكا بالفشل في كثير من الملفات.
 
وبلغة رجال الدولة الذين يثقون جيدا بقدرات شعوبهم وإمكانات بلدانهم، واصل بقوله إن السعودية تحتاج إلى ما يقارب ألفي عام لكي ربما تواجه “بعض” المخاطر، متمسكا بأن القول بخلاف ذلك هو أمر “غير دقيق”، رافضا وبشكل قاطع، أن تدفع السعودية أي شيء مقابل أمنها، مؤكدا أن الرياض لا تحصل على الأسلحة مجانا، وأن صفقات السلاح هي فائدة للطرفين.
 
وبالرغم قوة الردود وصلابة الكلمات التي تناقلتها مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية، إلا أن ولي العهد لم يتخل في الوقت ذاته عن دبلوماسيته المعهودة، وظل ممسكا بالخيط الرفيع الذي يفصل ما بين رد الأقوياء وعتاب الحلفاء، حيث عبر عن تقبله للأمور الجيدة والأمور السيئة على حد سواء طالما أنها تأتي من صديق
 
تكاد تتفق قصص الحب الشهيرة في التاريخ العربي، على نهاية مأساوية واحدة، هي الفراق والبعاد، وربما لا يعرف التاريخ العربي قصة انتهت نهاية سعيدة بزواج أبطالها سوى قصة عنترة بن شداد العبسي وابنة عمه عبلة بنت مالك التي لاقى الأهوال وأوذي في سبيل أن يصل إليها ويتزوجها.
 
وكان العامل المشترك في أسباب هذه المآسي، التي خلقت من أصحابها أبطالا تاريخين نتناقل أشعارهم ونوادرهم وحكاياتهم حتى يومنا هذا، هو طبيعة المجتمع العربي في تلك الأزمان، الذي لم يكن يرضى بزواج من يقول الشعر في بناته، وهي مفارقة غريبة، فرغم اشتهار العرب بأشعارهم في الغزل والثناء على المحبوبة والتعبير عن الأشواق والوله والحب والعشق والهيام حتى أنهم طوعوا كل مفرداتهم اللغوية للتعبير عن الصبابة والمحبة، إلا أن العرب كانوا أكثر من يقف في سبيل المحبين ويعارض إرادتهم في القرب والزواج.
 
وما أدل على ذلك من النهايات الأليمة التي تكاد تتشابه في مختلف قصص العشق الشهيرة، فهذا جميل بن معمر الشهير بـ”جميل بثينة”، مات وحيدا في مصر بعدما هرب إليها لينسى حبه الذي وقف الأهل حجر عثرة في طريقه، بالرغم من أنه وبثينة كانا من قبيلة واحدة “بني عذرة”، حيث أجبرها أهلها على الزواج من آخر بالرغم من اشتهارهما بالعفة والطهر.
 
النهاية ذاتها واجهها كثير الخزاعي الذي اشتهر بـ”كثير عزة” حيث رفض أهل عزة أن يزوجوهما وأجبروها على الزواج من آخر انتقل بها إلى مصر هربا من أشعار كثير وحتى يدفعها للنسيان، بينما مات كثير حزينا يبكي حبا لم ينساه حتى أيامه الأخيرة.
 
فيما تعد قصة قيس بن الملوح وليلى العامرية، بمثابة أيقونة قصص الحب العربية التي تؤكد وتؤصل لفكرة رفض زواج العرب لمن يقول الشعر في بناتهم، وهي القصة التي انتهت بفقدان قيس لعقله حتى قيل فيه “مجنون ليلى” صدقا دون مبالغة بعدما فعل فيه العشق الأفاعيل وأطار لبه الوله، وانتهى به الحال وحيدا شاردا بين الجبال حتى لفظ أنفاسه وهو لايزال يردد أشعاره في محبوبته التي قتله عشق.
 

من عظمة الخالق سبحانه اختلاف ارواح وعقليات الناس كما تختلف بصماتهم تلك المعجزة الالهية التي يقف العلم عاجزا عن تفسيرها علميا سوى بأنها معجزة تثبت وجود خالق مدبر لهذا الكون اختص كل من خلق ببصمة خاصة به لاتتشابه مع الاخرين في مؤشرات ودلالات ذات عمق انساني كبير مفادة بأن هذا الخلق وهذا الكون ليس مجرد صدفة نتيجة انفجار كوني كما يحاول تفسيره الذين عجزوا عن الاعتراف بالحق سبحانه ، لذلك فكل شي يخصك لن تجد مايشبهه مما يخص غيرك حتى وإن بدت الأمور لك عكس ذلك ، لايمكن أن تتشابه مع الآخرين ، طالما لك بصمة تختلف عن كل الناس فأنت مختلف عن كل الناس،بكل شيء، لذلك تكمن أهمية الآخرين بالنسبة لك ، وليس العكس، اختلافك عن الآخرين يدعوك لتتكامل معهم لاأن تجدف وحيدا في منتصف بحر الحياة، صحيح أن طريقك في النجاح وفي الحياة عموما مثل بصمتك يختلف عن الآخرين ولكنه يكتمل بهم،

هي ليست فلسفة، ليست حكاوى تروى، بل هي مثل معادلات فيزياء لاتكذب نتائجها، طريق النجاح الخاص بك يجب أن يكون ذا قيمة، نعم، هناك نجاحات بلاقيمة ، تموت بمجرد موت صاحبها، يقول اينشتاين : أنه ليس مهما بأن تكون انسانا ناجحا بل المهم أن تكون انسانا ذا قيمة ، جميع المعادلات والنصائح الضرورية لنجاحك تجدها مكتوبة على لافتات مثل ارشادات المرور الموجودة على جانبي الطريق، ولكننا لانتقيد بها لأننا لم نتعلم أن نقرأها ولم نتدرب على الأيمان بها لدرجة العمل بمضمونها والثقة بنتائجها، خذ مثالا ، منذ الاف السنين ونحن نقرأ لافتة كبرى على قارعة طريق نجاحنا مكتوب عليها بأن الصدق منجاة، ورغم ذلك نتجاوزها كما نتجاوز اشارة مرور حمراء وهنا مكمن الخطر !

 

يخبر الأطباء أهلك بأنك مصاب بمرض وراثي لايوجد له علاج ولم يعش بمن يصاب به طويلا،ستجد بأنك لست مثل بقية اقرانك من الأطفال،هم يكبرون وأنت تتضائل،هم تنمو عضلاتهم وأنت تفقد عضلاتك وقوتك تدريجيا حتى تصبح غير قادر على المشي والكلام،تتلاشى،حتى لم يعد بك مايتحرك سوى عقلك ،

وحتى عقلك مهدد بالجنون لرعب ماتسمعه من الاطباء عن حالتك ،حياتك ستنتهي بعد أشهر معدودة،ليس أمامك حل آخر سوى حدوث معجزة  ،فكل من اصيب بهذا المرض قبلك لم يمهلهم القدر سوى أشهرا معدودة ثم ماتوا، كل الأبواب موصدة ومظلمة،عدا باب المعجزة الذي هو الآخر مكتوب عليه بالخط العريض هذا الباب من المستحيل أن يفتح ولم يفتح من قبلك لأحد، ليس هناك من يمكن أن تتواصل معه سوى نفسك،شيء مرعب يفقد العقل، فقدت الاحساس بكل شي سوى عقلك،لاشي يتحرك سواه،بقي عقلك وحيدا ورغم ذلك تهاجمه الحقائق السوداء المرعبة التي لايحتملها عقل بشر من كل جانب، بقي عقلك وكل مايحدث لايحتمله عقل،

المصابون قبلك طوال التاريخ البشري لم يعش اسعدهم حظا أكثر من عشر سنوات من عمره، وكنتائج مرضك تؤكد وفاتك بعد أشهر فقط، لكنك اخترت المواجهة، لابد من فتح باب المستحيل وتحقيق المعجزة،استخدمت عقلك الذي لم يبق معك سواه وحققت المعجزة، هزمت المستحيل وعشت لسبعين عاما، حققت مالم يحققه أحد من قبلك، أصبحت علميا أذكى رجل في الكون، تم تصنيفك كأهم عالم في زمانك، تزوجت وانجبت اطفالا، كل وكالات الانباء تتناقل صورك وتصريحاتك، لم تبق بهجة في الحياة لم تحققها، عشت حياة سعيدة لم يعشها أحد قبلك ، أخبرني ، هل أنت اسوأ حالا من ستيفن هوبكنز؟

 

تطورت الأمم وتفرغت لبناء نفسها بعد أن جربت ويلات الفرقة والتناحر والحروب فقررت أن تضع لها  قانونا للتعايش ولذلك نجحت وتطورت وأنتجت وحمت الاجيال من الضياع وحقنت ارواحهم ودمائهم من فنائها في نفق مظلم لانهاية له ولامنتصر في اخر دروبه ، الغريب الذي لاتحد له تفسيرا ولاتستطيع فهمه هو عدم الاستماع وأخذ النصح من العقلاء في كلا المذهبين ، منذ مئات السنين والعقلاء والمدركون لعواقب الأمور يحذرون من الانزلاق في نفق الحرب الطائفية لأنها تخدم عدوا مشتركا ثالثا ولامنتصر فيها ولامستفيد منها غيره ،

عشرون عاما والحرب الطائفية في لبنان تدور رحاها وتطحن زهرة شباب الاجيال اللبنانية واسرائيل تبني وتطور وتتقدم تجاه الحضارة ولبنان  يتهدم ويتخلف ويسير للوراء بعيدا عن التطور أو التحضر ، عشرون عاما خلفت دمارا يحتاج اعماره لعشرات السنين ، بعدهاكتشف الطائفيون بأنه لانهاية لهذا العبث سوى الاستماع لأصوات العقلاء والإنصياع لصوت الحكمة وتصحيح المسار تجاه الحياه لا الموت ، عشرون عاما من الاقتتال الطائفي التي سحقت الجميع لو عادت للوراء لما وجدت لبنانيا عاقلا يقبل أن يصبح حطبا لنارها، ولكن للأسف يظل الطرف المستفيد أو العدو المشترك أكثر قدرة على اشعال فتيل الحرب متى شاء ، ماذا حققت الحروب الطائفية التي تدور رحاها منذ أكثر من الف عام حتى يومنا هذا ؟ هل انقرضت طائفة لصالح طائفة ؟! هل تناقص عدد طائفة مقابل تزايد الأخرى؟! هل استطاعت طائفة استبدال أو الغاء ولو معتقدا واحدا عند الطائفة الأخرى، ؟!

راجعوا اصوات العقلاء والحكماء والمخلصين من الطائفتين واتبعوا الحق الذي يعرف به الرجال واحقنوا دماء المسلمين قبل فوات الآوان فالزمن تغير والندم لن يعيد الذين قتلتوهم  للحياة،لن يغفر لكم التاريخ المهونة التي يعيشها المسلمون بسببكم!